السيد علي عاشور

102

موسوعة أهل البيت ( ع )

وقال أبو جعفر الطبري : يقول اللّه تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أي السوء والفحشاء يا أهل بيت محمّد ، ويطهّركم من الدنس الذي يكون من أهل معاصي اللّه . وذكر عن قتادة : قوله إِنَّما يُرِيدُ فهم أهل بيت طهّرهم اللّه من السوء وخصّهم برحمة منه « 1 » . * * * معنى التطهير جاء في دعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعليّ عليه السّلام : « اللهمّ إنّك خليفتي عليه وعلى ذريّته الطيّبة المطهّرة التي أذهبت عنها الرّجس والنّجس وصرفت ملامسة الشيطان » « 2 » . - وقال ابن البطريق : والتطهير : التنزّه عن الإثم وعن كلّ قبيح ، وذكر ذلك صاحب المجمل في اللّغة أحمد بن فارس اللغوي ، وهذا هو معنى العصمة وهو ترك موافقة الرّجس « 3 » . - وقال الأسفرائيني : يطهّركم أي من سائر الأخلاق والأفعال والأقوال المذمومة « 4 » . - وقال الآلوسي : التحلية بالتقوى ، وجوّز أن يراد به الصون « 5 » . - وقال عبد الرزاق المقرّم : . . . فإنّ الغرض بمقتضى أداة الحصر قصر إرادة المولى سبحانه على تطهير من ضمّهم الكساء عن كلّ ما تتقذّره الطّباع ويأمر به الشّيطان ، ويحقّ لأجله العذاب ويشين السمعة ، وتقترف به الآثام ، وتمجّه الفطرة ، وتسقط به المروءة ، وإليه يرجع ما ذكره ابن العربي في الفتوحات المكّيّة في الباب 29 من أنّ الرّجس فيها عبارة عن كلّ ما يشين الإنسان « 6 » . وكذا ما حكاه النووي في شرح صحيح مسلم عن الأزهري من أنّه كلّ مستقذر من عمل وغيره . . . فإنّ اللام الداخلة عليه للاستغراق الجنسي ، ولم تكن هناك قرينة متّصلة أو منفصلة على تخصيصه بنوع خاص من الرّجس ، وهذا المعنى الذي قلناه هو الموافق للإمتنان الإلهي واللطف الربوبي ، وهو عبارة عن العصمة العامّة « 7 » . * أقول : كلام متين يؤيّده ما تقدّم من أقوال المفسّرين واستعمالات أهل اللغة ، نعم المراد

--> ( 1 ) تفسير الطبري : 22 / 5 مورد الآية . ( 2 ) غيبة النعماني : 93 باب 10 . ( 3 ) العمدة : 45 ح 330 . ( 4 ) لوامع أنوار الكوكب الدرّي : 2 / 71 . ( 5 ) روح المعاني : 22 / 18 مورد الآية . ( 6 ) راجع فضل آل البيت للمقريزي : 65 الآية الأولى ، ورشفة الصادي : 84 ط . مصر و 141 ط . بيروت . ( 7 ) وفاة الزهراء للمقرّم : 53 - 54 .